الثمن الأول، أي أن المقاصة تتضمن فسخ العقد الأول، ويكون الفسخ ثابتًا اقتضاء. وهاتان الحالتان مقاصة في دين سابق.
جـ ـ إذا كان الدين لاحقًا للصرف، كما لو باع دينارًا لآخر بعشرة دراهم، وباع مشتري الدينار لبائعه ثوبًا بعشرة دراهم في مجلس الصرف، وسلم الثوب، ثم تقاصا العشرة بالعشرة في المجلس، جازت المقاصة في أصح الروايتين؛ لأن العقد الأول ينفسخ اقتضاء، لما قصدا إلى المقاصة.
د ـ إذا حصل الصرف ببيع عين بدين مطلق، ثم ثبت للمدين على دائنه دين في المجلس من طريق قبض مضمون، وقعت المقاصة جبرًا من غير حاجة إلى تراض، كما لو استقرض الدائن من المدين مثل الثمن أو غصبه منه؛ لأن القبض قد تحقق.
ويلاحظ أنه في جميع هذه الحالات ما عدا الصورة الأولى لا بد من وقوع المقاصة قبل انتهاء مجلس عقد الصرف، فإذا انتهى المجلس بطلت المقاصة لبطلان الصرف كما تبين.
2ً - المقاصة برأس مال السلم: اتفق الحنفية ـ على ما عليه عامة الكتب عدا البدائع ـ والشافعية والحنابلة [1] على أنه لا تجوز المقاصة برأس مال السلم مع دين آخر مطلقًا، سواء وجب الدين بعقد متقدم أو متأخر عن عقد السلم، ولو تراضيا عليها؛ لأن المقاصة تصرف في دين السلم قبل قبضه، وهو غير صحيح، إذ يشترط قبض جميع رأس مال السلم في مجلس العقد.
(1) تبيين الحقائق: 140/ 4، الأنوار: 265/ 1، كشاف القناع: 296/ 3 ومابعدها.