وقال الصاحبان: لايضمن؛ لأنه رضي بأمانتهما، فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر، ولا يضمنه، كما هو الشأن فيما لا يقسم.
واتفقوا على أن الوديعة إذا كانت لا تقسم، لا تضمن؛ لأنه لا يمكن حفظها إلا في مكان واحد، فكان المالك راضيًا بحفظ أحدهما لعلمه أنهما لا يجتمعان عليه أبدًا [1] .
طريقة حفظ الوديعة: اختلف العلماء في طريقة حفظ الوديعة، فقال الحنفية والحنابلة: على الوديع أن يحفظ الوديعة، كما يحفظ به ماله في حرز مثله، وذلك بيده أو بيد من هو في عياله [2] ممن تلزمه نفقته، كامرأته وولده وغلامه وخادمه؛ لأن حفظها بهؤلاء مثلما يحفظ به ماله، فأشبه ما لو حفظها بنفسه.
وله عند الحنفية أن يحفظ الوديعة أيضًا بيد من ليس في عياله، ممن يحفظ عنده ماله بنفسه عادة كشريكه المفاوض والعنان، لا المستأجر مياومة [3] . فإن حفظ الوديع الوديعة عند غير هؤلاء فتلفت، ضمنها؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة إلا أن يقع في دار الوديع حريق، فيسلمها إلى جاره أو يكون الوديع في سفينة وهاجت الريح وصار بحيث يخاف الغرق، فيلقيها إلى سفينة أخرى، فله ذلك لأنه إجراء تعين طريقًا للحفظ في هذه الحالة، فيرتضيها المالك. ولا يصدق الوديع على ذلك إلا ببينة؛ لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق سبب الضمان.
(1) تكملة فتح القدير: 96/ 7، مجمع الضمانات: ص 78، الكتاب مع اللباب: 199/ 2.
(2) وهو الذي يسكن معه ويمونه، فيكفيه طعامه وشرابه وكسوته، كائنًا من كان، قريبًا أم أجنبيًا كولده وامرأته، وخادمه وأجيره.
(3) المبسوط: 109/ 11، تكملة فتح القدير: 89/ 7، مجمع الضمانات: ص 77، البدائع: 207/ 6، المغني: 385/ 6، الكتاب مع اللباب: 197/ 2.