وإن اشترى أحد الشريكين بماله، وهلك مال الآخر بعد الشراء، فيكون ما اشتراه بينهما؛ لأنه اشتراه حالة قيام الشركة، فيصبح مملوكًا للشريكين، فهلاك المال بعدئذ لا يغير حكم المالك، وإذا وقع المشترى على الشركة يرجع الشريك على شريكه بحصته من الثمن، لأنه اشترى نصفه بوكالته، ونقد الثمن من مال نفسه [1] .
وقال المالكية والحنابلة: تنشأ الشركة بمجرد العقد ويصير به رأس المال مشتركًا بين الشركاء. فإذا هلك أحد المالين قبل الخلط أو قبل التصرف يهلك على حساب الشركاء [2] .
4 -التصرف بمال الشركة: لكل واحد من شريكي العنان أن يبيع مال الشركة؛ لأنهما بعقد الشركة أذن كل واحد لصاحبه ببيع مال الشركة، ولأن الشركة تتضمن الوكالة، فيصير كل واحد من الشريكين وكيلًا عن صاحبه بالبيع.
ولكل شريك أن يبيع مال الشركة بالنقد والنسيئة (أي بالدفع حالًا أو مؤجلًا) لأنه وجد الإذن بالبيع مطلقًا بمقتضى الشركة، ولأن الشركة تنعقد على عادة التجار، ومن عادتهم البيع نقدًا ونسيئة.
ولا يجوز البيع نسيئة عند الشافعية. وعند الحنابلة فيه روايتان، أرجحهما أنه يجوز البيع نسيئة [3] .
وللشريك أن يبيع بقليل الثمن وكثيره إلا بما لا يتغابن الناس في مثله؛ لأن المقصود من العقد وهو الاسترباح لا يحصل به، فكان مستثنى من العقد دلالة.
(1) فتح القدير: 23/ 5، المبسوط: 167/ 11.
(2) غاية المنتهى: 166/ 2.
(3) غاية المنتهى: 167/ 2، مغني المحتاج: 214/ 2.