فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 7722

المباح توصلًا إلى المصلحة، فلو شرع ههنا، لشرع إعانة على المحرم، تحصيلًا للمفسدة، والشرع منزه عن هذا.

وذكر المالكية أنه يكره القصر للاهٍ بالسفر.

أما العاصي في السفر: وهو الذي قصد سفرًا لغرض مشروع، لكنه ارتكب في أثناء السفر معصية كزنا أو سرقة أو غصب، أو قذف أو غيبة، فيجوز له الترخص من قصر وغيره؛ لأنه لم يقصد السفر لذلك أي للمعصية، وإنما لغرض مشروع، فهو كالمقيم العاصي.

قال النووي الشافعي: لو أنشأ امرؤ سفرًا مباحًا ثم جعله معصية فلا ترخص في الأصح، ولو أنشأه عاصيًا ثم تاب، فمنشئ للسفر من حين التوبة.

لا تكفي نية السفر لقصر الصلاة قبل مباشرة السفر وتجاوز حدود البلد، بل لا بد من مباشرة السفر حتى يحق له القصر والفطر، وقد اتفق الفقهاء [1] على أن أول السفر الذي يجوز به القصر ونحوه: هو أن يخرج المسافر من بيوت البلد التي خرج منها ويجعلها وراء ظهره، أو يجاوز العمران من الجانب الذي خرج منه، وإن لم يجاوزها من جانب آخر؛ لأن الإقامة تتعلق بدخولها، فيتعلق السفر بالخروج عنها، لقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض، فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء:101/ 4] ولا يكون ضاربًا في الأرض حتى يخرج. وسيأتي تفصيل المذاهب في هذا الموضوع.

(1) الكتاب مع اللباب: 107/ 1، مراقي الفلاح: ص71، فتح القدير: 396/ 1، بداية المجتهد: 163/ 1، الشرح الصغير: 476/ 1 ومابعدها، مغني المحتاج: 263/ 1 ومابعدها، المهذب: 102/ 1، المغني: 259/ 2 - 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت