فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 7722

لأن الرجوع يحق له بحكم ما تم له من الملك، وأنه يملك دين الحوالة، لا المؤدى، وذلك بخلاف الوكيل بقضاء الدين كما ذكر في الكفالة.

لو قبض المحال مال الحوالة ثم اختلف مع المحيل، فقال المحيل: لم يكن لك علي شيء، وإنما أنت وكيلي في القبض، والمقبوض لي، وقال المحال: لا، بل أحلتني بألف مثلًا كانت لي عليك، فحينئذ القول قول المحيل مع يمينه؛ لأن المحال يدعي عليه دينًا، والمحيل ينكر، والقول قول المنكر عند عدم البينة مع يمينه [1] .

السفاتج: هي كما بينت في بحث القرض جمع سُفْتَجة: وهي الورقة. وهي أن يدفع امرؤ إلى تاجر مبلغًا قرضًا ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر ليستفيد به سقوط خطر الطريق. وهذا مكروه تحريمًا عند الحنفية؛ لأنه في الحقيقة قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق. وهو نوع من النفع المستفاد على حساب القرض، وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن قرض جر نفعًا [2] . كراهة هذا التصرف ناشئة عما إذا كان أمن خطر الطريق مشروطًا. فإذا تم القرض دون أن يشترط المقرض في عقد القرض دفع المال في بلد آخر بالحوالة ونحوها، جاز القرض. ويجوز أيضًا إذا دفع المال إليه أمانة لتسليمها في بلد آخر [3] .

(1) البدائع، المرجع السابق، فتح القدير: 449/ 5، المبسوط: 57/ 20، الدر المختار ورد المحتار: 305/ 4.

(2) رواه الحارث بن أبي أسامة عن علي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» وأعله المحدثون بأن فيه سوار بن مصعب وهو متروك. ورواه البيهقي في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفًا عليهم. وأخرج ابن عدي في الكامل عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «السفتجات حرام» وهو حديث ضعيف معلول براوٍ فيه (راجع نصب الراية: 60/ 4، التلخيص الحبير: ص 254) .

(3) الكتاب مع اللباب: 162/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت