وجاز المهر على عدد معلوم كعشرة من إبل وغنم، ويقع على الوسط، ويعتبر الوسط في السن وفي الجودة والرداءة.
ولا يجوز المهر على منفعة لا يستحق في مقابلها المال، فلا تصح مهرًا، كأن يتزوجها ويجعل مهرها طلاق ضَرتها، أوألا يتزوج عليها، أو ألا يخرجها من بلدها، فإن كل منفعة من هذه المنافع لا تصلح أن تكون مهرًا؛ لأنها لا تقابل بمال، ولا يجوز في المشهور عندهم كالحنفية النكاح على الإجارة كالخدمة وتعليم القرآن، وقيل: يجوز وفاقًا للشافعي وابن حنبل.
قالوا: كل ما صح مبيعًا صح صداقًا، أو كل ما صح ثمنًا أو أجرة، صح مهرًا وإن قل، وهو كل متمول سواء أكان عينًا أم دينًا، معجلًا ومؤجلًا، عملًا ومنفعة معلومة، كرعاية غنمها مدة معلومة، وخياطة ثوبها، ورد آبقها من موضع معين، وخدمة مدة معينة، وتعليم القرآن أو شيء من الشعر المباح أو الأدب، أو تعليم كتابة أو صنعة وغيرها من المنافع المباحة، لقوله تعالى حكاية عن شعيب مع موسى عليهما السلام: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حِجَج} [القصص:27/ 28] ولأن الزواج عقد على المنفعة فجاز بما ذكر كالإجارة، ولأن منفعة الحر يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة، فجازت صداقًا، وللحديث المتقدم: «قد زوجتكها بما معك من القرآن» .
فإن طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء المنفعة، فعليه نصف أجرة النفع الذي جعله صداقًا لها.
(1) مغني المحتاج: 220/ 3، 225، المهذب: 56/ 2، كشاف القناع: 143/ 5 - 147، المغني: 687/ 6، 694 - 698.