فهرس الكتاب

الصفحة 6168 من 7722

وأما القهر: فهو أن يصير مأسورًا في يد عدو قاهر لا يقدر على الخلاص منه، فيمنع ذلك من ترشيحه للخلافة. فإن أسر بعد انعقاد الإمامة له، وجب على كافة الأمة استنقاذه من الأسر، ولا يخلع من الإمامة إلا إذ يئس المسلمون من استخلاصه من الأسر.

سابعًا ـ النسب وهو أن يكون المرشح للخلافة من قريش، وهذا الشرط مختلف فيه [1] ، أما الشروط السابقة فمتفق عليها في الجملة.

فقال أهل السنة: يجب كونه من قريش لقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش» «قدموا قريشًا ولاتقدموها» «لا يزال هذا الأمر في هذا الحي من قريش ما استقاموا» أو «ما أقاموا الدين» [2] .

وقال الخوارج، والمعتزلة بعدهم: إن الإمامة حق لكل مسلم متى استكمل الشروط الأخرى.

ولكن يلاحظ أن الفقهاء الشرعيين الذين نظروا إلى شرط النسب في الإمامة، وفي بعض الأحكام الخاصة كالكفاءة بين الزوجين في الزواج، لا يتنافى رأيهم مع مبدأ المساواة المقرر في الإسلام بين الناس؛ لأن المساواة مطلوبة فيما ثبت للأفراد من الحقوق أو كلفوا به من الواجبات. وقضية الإمامة والكفاءة روعي فيها

(1) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 4، مقدمة ابن خلدون: ص 162، الفصل 26، الملل والنحل للشهرستاني: 199/ 1، أصول الدين للبغدادي: ص 275، المواقف: 392/ 8.

(2) حديث «الأئمة من قريش» رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني عن بكير بن وهب، وأخرج مسلم عن جابر: «الناس تبع لقريش في الخير والشر» وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم» وروى الطبراني عن علي: «قدموا قريشًا ولا تقدموها» وروى الطبراني عن ثوبان «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ... » (مجمع الزوائد: 228/ 5، الترغيب والترهيب: 170/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت