سبحانه: {الرجال قوَّامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء:34/ 4] .
المهر ليس ركنًا ولا شرطًا في الزواج: أوضحت في شروط الزواج أن المهر ـ وإن كان واجبًا في العقد ـ إلا أنه ليس ركنًا ولا شرطًا من شروط الزواج [1] ، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه، لذا اغتفر فيه الجهل اليسير والغرر الذي يرجى زواله؛ لأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع، فإذا تم العقد بدون مهر صح، ووجب للزوجة المهر اتفاقًا.
والدليل قوله تعالى: {لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة:236/ 2] فإنه أباح الطلاق قبل الدخول وقبل فرض المهر، مما يدل على أن المهر ليس ركنًا ولا شرطًا.
وثبت في السنة عن علقمة قال: «أتي عبد الله ـ أي ابن مسعود ـ في امرأة تزوجها رجل، ثم مات عنها، ولم يفرض لها صداقًا ولم يكن دخل بها، قال: فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثل مهر نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدّة، فشهد مَعْقِل بن سنان الأشجعي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قضى في بَرْدَع بنة واشق بمثل ما قضى» [2] .
ويؤكده حديث عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لرجل: «إني أزوجك فلانة؟ قال: نعم، قال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم،
(1) البدائع: 274/ 2، كشاف القناع: 144/ 5، 174، المهذب: 55/ 2، 60، مغني المحتاج: 229/ 3، بداية المجتهد: 25/ 2، الشرح الصغير: 449/ 2.
(2) رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن) وصححه الترمذي، وأخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه أيضًا ابن مهدي (نيل الأوطار: 172/ 6) .