فهرس الكتاب

الصفحة 4613 من 7722

إليه يد المحيي، فيملكه. ويؤيده حديث البخاري عن عائشة: «من عَمَر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها» فظاهره أنه لا يشترط إذن الإمام.

لكن يستحب استئذانه. خروجًا من الخلاف.

2 -يشترط عند الحنفية في حالة التحجير: أن يتم الإحياء خلال مدة أقصاها ثلاث سنين. فإذا لم يعمرها فيها أخذها الحاكم منه، ودفعها إلى غيره؛ لأن البدء أو الشروع في استصلاحها يتطلب تعميرها، فيحصل النفع للمسلمين بدفع العشر أو الخراج، فإذا لم يحصل المقصود، فلا فائدة في

تركها في يده [1] .

والتقدير بثلاث سنين مأخوذ ـ كما عرفنا ـ من قول عمررضي الله عنه: «ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق» [2] . وهذه مدة معقولة لاستصلاح الأراضي وتدبير مصالحها. لكن هذا الحكم من طريق الديانة، أما من طريق القضاء، فلو أحياها غيره قبل مضي تلك المدة، ملكها لتحقق سبب الملك منه، دون الأول.

ومذهب الشافعية والحنابلة كالحنفية تقريبًا.

يترتب على إحياء الأرض تملكها، وفرض ضريبة العشر أو الخراج عليها، وعدم تملك حريم المعمور، وتملك حريم الموات.

(1) تبيين الحقائق: 35/ 6.

(2) عرفنا أن في سنده ضعفًا. وروى حميد بن زنجويه النسائي في كتاب الأموال عن عمرو بن شعيب أن النبي صلّى الله عليه وسلم أقطع ناسًا من جهينة أرضًا، فعطلوها وتركوها، فأخذها قوم آخرون، فأحيوها، فخاصم فيها الأولون إلى عمر بن الخطاب، فقال: لو كانت مني أو من أبي بكر لم أرددها، ولكنها من رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقال: من كانت له أرض، فعطلها ثلاث سنين، لا يعمرها، فعمرها غيره، فهو أحق بها (نصب الراية: 290/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت