لهضم الطعام. ويحل عندهم شراب السوبيا: وهو مايتخذ من الأرز بطبخه طبخًا شديدًا حتى يذوب في الماء، ويصفى ويوضع فيه السُّكَّر ليحلو به.
ويحل عقيد العنب: وهو ماء العنب المغلي حتى يعقد ويذهب إسكاره الذي حصل في ابتداء غليانه، ويسمى الرُّب الصامت. ولاتحل هذه الأشربة إلا إذا أمن السكر منها. وبه يظهر أن الدبس ونحوه من المربَّيات مباح لعدم الإسكار.
ثانيًا ـ الانتباذ في الظروف والأواني: اتفق العلماء على أنه يجوز الانتباذ (اتخاذ النبيذ المباح) في الأوعية المصنوعة من جلد، وهي الأسقية، واختلفوا فيما عداها:
فقال الحنفية [1] : لابأس بالانتباذ في جميع الظروف والأواني، سواء الدُّبَّاء والحَنْتم والمُزفَّت والنَّقير [2] ؛ لأن الشراب الحاصل ليست فيه شدة مطربة. والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية منسوخ بقوله صلّى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأَدَم ـ الجلود المدبوغة ـ فاشربوا في كل وعاء، غير ألا تشربوا مسكرًا» [3] . وفي رواية: «نهيتكم عن الظروف، وإن ظرفًا لايحل شيئًا، ولايُحرِّمه، وكل مسكر حرام» [4] .
(1) تكملة الفتح: 166/ 8، اللباب شرح الكتاب: 216/ 3.
(2) الدباء: القرعة اليابسة المجعولة وعاء. والحنتم: الجرار الخضراء المدهونة. والمزفت: الوعاء المطلي بالزفت وهو القار، وهذا مما يحدث التغير في الشراب سريعًا. والنقير: خشبة تنقر أو تحفر كقصعة وقدح، وينبذ فيها.
(3) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن بريدة (نصب الراية: 308/ 4 ومابعدها، نيل الأوطار: 183/ 8) .
(4) رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود عن بريدة.