فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 7722

وهذا هو الأولى لا سيما في عصرنا لتعلق حقوق معينة بالميت، والتزامه بالواجبات.

ويكره نعي الجاهلية: وهو النداء بذكر مفاخر الميت ومآثره، للنهي عنه، كما صححه الترمذي. وهو أمر يخالف مجرد الإعلام بالموت.

وقال الحنابلة [1] : يكره النعي: وهو أن يبعث مناديًا ينادي في الناس: أن فلانًا قد مات، ليشهدوا جنازته، لما روى حذيفة قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم ينهى عن النعي [2] ، وقال حذيفة: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا، فإني أخاف أن يكون نعيًا، وقال ابن عمر: «الإيذان بالميت نعي الجاهلية» . وقد قرر صاحب المهذب عند الشافعية كراهة نعي الميت، إلا أن المعتمد هو ما ذكره النووي أولًا.

وـ الإسراع بالتجهيز: إذا تيقنا من الموت يستحب الإسراع في أمور ثلاثة: التجهيز، وقضاء الديون، وتفريق وصيته.

أما التجهيز: فيستحب المسارعة فيه، خوفًا من تغير الميت، قال الإمام أحمد: «كرامة الميت تعجيله» لما روي أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي صلّى الله عليه وسلم يعوده، فقال: «إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجِّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن يُحبَس بين ظهري أهله» [3] . وتؤيده أحاديث الإسراع بالجنازة، مثل حديث علي: «ثلاث يا علي لا يؤخرن: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا» [4] .

(1) المغني:570/ 2، المهذب:132/ 1.

(2) قال الترمذي: هذا حديث حسن.

(3) رواه أبو داود عن الحصين بن وَحْوَح، وفي إسناده مجهولان (نيل الأوطار:22/ 4) .

(4) أخرجه أحمد والترمذي إلا أنه قال: «لا تؤخرها» مكان «لا يؤخرون» (نيل الأوطار:23/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت