فهرس الكتاب

الصفحة 7354 من 7722

لأن نفقة الأقرباء تجب سدًا للحاجة، فلا تجب للموسرين، فإذا مضت المدة ولم يقبضها المستحق، دل على أنه غير محتاج إليها، بخلاف نفقة الزوجة فإنها لا تسقط بمضي المدة بعد القضاء بها؛ لأنها تجب جزاء الاحتباس، لا للحاجة، وتجب ولو كانت الزوجة موسرة. فإن أذن القاضي بالاستدانة على المفروض عليه، لا تسقط؛ لأنها تصير دينًا في ذمته، فلا يسقط بمضي المدة.

واستثنى الزيلعي نفقة الصغير كالزوجة، فإنها لا تسقط بمضي المدة، وتكون دينًا في ذمة المحكوم عليه، نظرًا لعجز الصغير والرأفة به.

وقال المالكية [1] : تسقط نفقة الأبوين أو الأولاد بمرور الزمن إلا أن يفرضها القاضي، فحينئذ تثبت.

ويلاحظ أن القريب المنفق عليه إذا اكتسب لم تعد النفقة واجبة على قريبة، إلا إذا لم يكتسب ما يكفيه، فحينئذ تكمل له النفقة.

والخلاصة: أن نفقة القريب فيما دون شهر، ونفقة الزوجة، والصغير لا تسقط بمضي الزمان، وإنما تصير دينًا بالقضاء. وكذا لا تسقط نفقة القريب غير الزوجة إذا استدان بأمر القاضي.

ذكر الحنفية [2] : أنه إذا امتنع القريب من الإنفاق على قريبة المستحق، وأصر على الامتناع مع قدرته ويساره، فإنه يحبس ولو كان أبًا، للضرورة؛ لأن في الامتناع عن النفقة إهلاكًا للقريب، وفي الحبس حمل على الإنفاق لحفظ حياة

(1) القوانين الفقهية: ص 223.

(2) البدائع: 38/ 4، الدر المختار وحاشية ابن عابدين: 945/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت