وقدر الحنابلة سن اليأس بخمسين سنة، لقول عائشة: «إذا بلغت امرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض» [1] وقالت أيضًا: «لن ترى في بطنها ولدًا بعد الخمسين» [2] .
وهل تحيض الحامل؟ للفقهاء فيه رأيان:
فذهب المالكية، والشافعية في الأظهر الجديد [3] : إلى أن الحامل قد تحيض، وقد يعتريها الدم أحيانًا ولو في آخر أيام الحمل، والغالب عدم نزول الدم بها، ودليلهم إطلاق الآية السابقة، والأخبار الدالة على أن الحيض من طبيعة المرأة، ولأنه دم صادف عادة، فكان حيضًا كغير الحامل.
وذهب الحنفية والحنابلة [4] : إلى أن الحامل لا تحيض، ولو قبل خروج أكثر الولد عند الحنفية، أما عند الحنابلة: فما تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، يكون دم نفاس.
ودليلهم: قول النبي صلّى الله عليه وسلم في سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض» [5] فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه وقال صلّى الله عليه وسلم في حق ابن عمر ـ لما طلق زوجته وهي حائض ـ «ليطلقها طاهرًا، أو حاملًا» [6] فجعل الحمل علمًا على عدم الحيض، كما جعل
(1) ذكره أحمد.
(2) رواه أبو إسحاق الشالنجي.
(3) بداية المجتهد:51/ 1، الشرح الصغير:211/ 1، مغني المحتاج:118/ 1.
(4) الدر المختار: 263/ 1، المغني:361/ 1 ومابعدها، كشاف القناع:232/ 1.
(5) رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي. وهو تقرير استبراء السبايا غير الحوامل بحيضة، والحوامل بوضع الحمل.
(6) رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عمر (نيل الأوطار:221/ 6) .