فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 7722

فلله علي صوم شهر أو صلاة ركعتين أوالتصدق بليرة ونحوه، فإذا وجد الشرط فعليه الوفاء بالنذر نفسه؛ لأن المعلق بالشرط كالمنجز، فلو فعل المشروط قبل وجود الشرط يكون نفلًا؛ لأن المعلق بالشرط غير موجود قبل وجود الشرط.

وإن كان مقيدًا بمكان بأن قال: (لله علي أن أصلي ركعتين في موضع كذا) أو (أتصدق على فقراء بلد كذا) يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأن المقصود من النذر: هو التقرب إلى الله عز وجل، وليس لذات المكان دخل في القربة.

وإن نذر صلاة ركعتين في المسجد الحرام، فأداها في أقل شرفًا منه أو فيما لا شرف له أجزأه عند أئمة الحنفية المذكورين، وأفضل الأماكن: المسجد الحرام، ثم مسجد النبي صلّى الله عليه وسلم، ثم مسجد بيت المقدس، ثم الجامع، ثم مسجد الحي، ثم البيت؛ لأن المقصود هو القربة إلى الله، وهو يتحقق في أي مكان.

وخالف زفر في الحالتين: في حالةالتصدق في مكان، وحالة الصلاة في مكان، فإنه يتعين عليه الوفاء بنذره في المكان المشروط؛ لأن الناذر أوجب على نفسه الأداء في مكان مخصوص، فإذا أدى في غيره لم يكن مؤديًا ما عليه، وفي الصلاة في مسجد، التزم الناذر زيادة قربة فيلزمه.

وقال المالكية [1] : إن نوى الصلاة أو الاعتكاف في مكان أو سمى المسجد كأحد المساجد الثلاثة لزمه الذهاب إليه دون غيرها.

وقال الشافعية [2] : إذا نذر إنسان التصدق بشيء على أهل بلد معين لزمه فيه الوفاء بالتزامه، ولو نذر صومًا في بلد لزمه الصوم؛ لأنه قربة، ولم يتعين مكان

(1) الشرح الصغير: 255/ 2، 265، القوانين الفقهية: ص 170.

(2) مغني المحتاج: 367/ 4، المهذب: 243/ 1 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت