ويرى الشافعي أن الإكراه نوع واحد وهو الإكراه الملجئ، وأما غير الملجئ فلا يسمى إكراهًا. قال الشافعية: يحصل الإكراه بتخويف بمحذور كضرب شديد وحبس طويل وإتلاف مال. ويختلف أثره باختلاف أحوال الناس، فلا يحصل الإكراه بالتخويف بالعقوبة الآجلة كقوله: لأضربنك غدًا، ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن عليه قصاص: افعل كذا وإلا اقتصصت منك. وشرط الإكراه: قدرة المُكْرِه على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب عاجلًا ظلمًا، وعجز المستكره عن دفعه بهرب أو غيره وظن أنه إن امتنع من فعل ما أكره عليه حقق المهدد به. ولا ينفذ تصرف المستكره بغير حق، لكن يقتص منه بمباشرته جناية القتل ونحوه [1] .
يشترط لتحقق الإكراه أحد عشر شرطًا، وهي ما يأتي:
الأول ـ أن يكون المكره قادرًا على تنفيذ ما هدد به، وإلا كان هذيانًا، وبناء عليه كان أبو حنيفة يقول: لا إكراه إلا من السلطان؛ لأن غير السلطان لا يتمكن من تحقيق ما هدد به.
وقال الصاحبان والأئمة الثلاثة: يتحقق الإكراه من السلطان وغيره؛ لأن إلحاق الضرر بالغير يمكن أن يتحقق من كل متسلط.
وهذا الاختلاف بين الإمام وصاحبيه اختلاف عصر وزمان، لا اختلاف حجة وبرهان، فقد أفتى الإمام بحسب زمانه، ثم تغير الحال في زمان الصاحبين،
(1) تحفة الطلاب للأنصاري: ص 272 ويظهر أن هذا هو رأي المالكية والحنابلة.