وقد ميزت بين أمثلة نوعي البيع المذكورين منعًا للإبهام أو الإشكال، على عكس ما يوجد في أغلب كتب الحنفية التي تذكر باب البيع الفاسد. وتريد به الأعم من كونه فاسدًا أو باطلًا وهو المنهي عنه الممنوع شرعًا [1] بل إنهم قد يطلقون لفظ الفاسد ويريدون به الباطل، ويفهم المقصود إما بالقرائن أحيانًا أو بما يشعر بأن البيع باطل كقولهم: لا ينقلب العقد صحيحًا، وفي البيع الفاسد بالعكس: يعود العقد صحيحًا.
المطلب الأول ـ أنواع البيع الباطل أهم أنواع البيع الباطل ما يأتي:
اتفق أئمة المذاهب على أنه لا ينعقد بيع المعدوم وما له خطر العدم، كبيع نتاج النتاج بأن قال: بعت ولد ولد هذه الناقة، وبيع الحمل الموجود لأنه على خطر الوجود، وبيع الثمر والزرع قبل ظهوره؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم «نهى عن بيع حبل الحبلة» [2] أي نتاج النتاج. ونهى أيضًا عن بيع المضامين والملاقيح [3] (والمضامين: ما
(1) انظر فتح القدير: 5 ص 185، رد المحتار: 4 ص 104.
(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد والموطأ وأبو داود والنسائي والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم «نهى عن بيع حبل الحبلة» (انظر جامع الأصول: 1 ص 441، نيل الأوطار: 5 ص 147) .
(3) فيه عدة روايات: منها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه نهى عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة: قال: والمضامين: ما في أصلا ب الإبل، والملاقيح، ما في بطونها، وحبل الحبلة: ولد ولد هذه الناقة، وقيل: إن المبيع هو ولد الناقة (انظر نصب الراية: 4 ص 10) والخلاصة أن المضامين: ما في ظهر الفحل بمعنى أن يحمل البائع الفحل على ناقته، فما أنتجته كان للمشتري، أو بيع ما يضربه الفحل مدة عام أو عامين. والملاقيح: بيع الجنين في بطن أمه، أو ما في البطن من المني قبل أن يطلق عليه اسم الحمل، وهذه البيوع كانت متعارفة في الجاهلية.