يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه» فقد جعل النبي غرم الرهن ـ ومنه هلاكه ـ على الراهن، وإنما يكون غرمه عليه إذا هلك أمانة؛ لأن عليه قضاء دين المرتهن. أما إذا هلك مضمونًا، فإن غرمه على المرتهن، حيث سقط حقه، لا على الراهن.
ثم إن الرهن وثيقة بالدين، فلا يجوز أن يسقط الدين بهلاكه، إذ يتنافى السقوط مع كونه وثيقة.
كما أن وجود المرهون في يد المرتهن حدث برضا الراهن، فكان بسبب الرضا أمينًا، كالوديع بالنسبة للمودع.
ويلاحظ أن رأي الجمهور أقوى لقوة أدلتهم، وضعف أحاديث الحنفية.
ثانيًا ـ كيفية ضمان المرتهن: 1 - مذهب الحنفية: إن المرهون مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين [1] ، فإن كانت القيمة أقل من الدين، فهو مضمون بالقيمة وسقط من الدين بقدرها، ورجع المرتهن بالفضل الزائد على الراهن، وإن تساوى الدين وقيمة المرهون، صار المرتهن مستوفيًا دينه حكمًا، لتعلق قيمة الرهن بذمته، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين، فالفضل الزائد أمانة في يد المرتهن لا يضمن مالم يتعد عليه، أو يقصر في حفظه [2] .
شرائط الضمان: اشترط الحنفية لضمان الرهن على النحو المذكور شروطًا ثلاثة [3] :
(1) أي ما هو أقل. و «مِنْ» لبيان الأقل الذي هو القيمة تارة، والدَّينُ أخرى.
(2) اللباب: 55/ 2، البدائع: 160/ 6، ومراجع الحنفية في صفة يد المرتهن.
(3) البدائع: 155/ 6 - 160، تكملة الفتح: 240/ 8.