في الصيام: يصوم عند الجمهور: عن كل مد يومًا؛ لأنها كفارة دخلها الصيام والإطعام، فكان في مقابلة المد ككفارة الظهار: المد فيها في مقابلة إطعام المسكين. وإذا بقي ما لا يعدل يومًا، صام يومًا كذلك.
وقال أبو حنيفة: يصوم عن كل نصف صاع من بُرّ يومًا، إذ لا يجوز عنده أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع؛ لأن الطعام المذكور ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع.
تاسعًا ـ ما لا مثل له من الصيد كالجراد: يخير قاتله بين أن يشتري بقيمته طعامًا، فيطعمه للمساكين، وبين أن يصوم. ولا يجوز إخراج القيمة عند الحنابلة في الظاهر، والشافعية، وإنما يتخير بين إخراج طعام بقيمته والصيام بعدد الأمداد.
عاشرًا ـ تكرار قتل الصيد والاشتراك في القتل: كلما قتل صيدًا حكم عليه، فيجب الجزاء بقتل الصيد الثاني، كما يجب عليه إذا قتله ابتداء؛ لأنه كفارة عن قتل، فاستوى فيه المبتدئ والعائد كقتل الآدمي، ولأن هذه الكفارة بدل متلف يجب به المثل أو القيمة، فأشبه بدل مال الآدمي.
ولو اشترك جماعة في قتل صيد، فعليهم جزاء واحد في رأي الحنابلة على الصحيح والشافعية، لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة:95/ 5] والجماعة قد قتلوا صيدًا، فيلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب.
وقال الحنفية [1] والمالكية: إذا اشترك المحرمان في قتل صيد، فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملًا؛ لأن كل واحد منهما جنى على إحرام كامل. وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم، فعليهما جزاء واحد؛ لأن الضمان هنا لحرمة الحرم،
(1) اللباب:211/ 1 ومابعدها.