وتكره إمامة المفضول مع وجود الأفضل، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «إذا أمَّ الرجل القوم، وفيهم من هو خير منه، لم يزالوا في سَفال» [1] .
ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي، وجندي، وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا للإمامة، لعموم قوله صلّى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم» ، وصلى السابقون خلف ابن زياد، وهو ممن في نسبته نظر، وقالت عائشة: «ليس عليه من وزر أبويه شيء» قالت: قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء:17/ 15] ، ولأن كلًا منهم حر مرضي في دينه، يصلح لها كغيره.
خامسًا ـ متى تفسد صلاة الإمام دون المؤتم؟ قال الحنفية [2] : إن كان بالإمام حدث أو جنابة أو مفسد للصلاة سابق على تكبيرة الإمام، أو مقارن لتكبيرة المقتدي، أو سابق عليها بعد تكبيرة الإمام، بطلت صلاة الإمام والمقتدي، لتضمن صلاة الإمام صلاة المؤتم صحة وفسادًا، أي أن صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي، فإذا صحت صلاة الإمام صحت صلاة المقتدي، إلا لمانع آخر، وإذا فسدت صلاته فسدت صلاة المقتدي؛ لأنه متى فسد الشيء فسد ما في ضمنه. فمن اقتدى بإمام ثم علم المقتدي أن الإمام على غير وضوء، أعاد الصلاة اتفاقًا، لظهور بطلانها.
أما لو طرأ المفسد أو خلل الشرط أو الركن، فإن الصلاة تنعقد أولًا ثم تبطل صلاة الإمام عند وجود الخلل أو الحدث مثلًا، ولا يعيد المقتدي صلاته، كما لو ارتد الإمام، أو سعى إلى الجمعة بعد ما صلى الظهر بجماعة فسدت صلاته فقط. وكذا لو عاد إلى سجود التلاوة بعد ما تفرق المقتدون، ولو سلم القوم قبل الإمام، بعدما قعد قدر التشهد، ثم عرض له الحدث، فإنها تبطل صلاته وحده.
(1) ذكره أحمد في رسالته، والسفال: ضد العلو.
(2) الدر المختار ورد المحتار:553/ 1 ومابعدها،567، الكتاب بشرح اللباب:84/ 1.