الوجه غير اللحية، وأن يزيد في ماء الوجه؛ لأن فيه غضونًا وشعورًا، ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى جميعه، وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة، ويباح للمتطهر تنشيف أعضائه وتركه أفضل، ووضع الإناء الواسع عن يمينه ليغترف منه، وترك نفض الماء، ولا يكره فعله في الأظهر وفاقًا للأئمة الثلاثة، والدعاء (السابق عند الشافعية) عقب فراغه من الوضوء بعد رفع بصره إلى السماء [1] ، وكذا يدعو به بعد الغسل.
المكروه عند الحنفية نوعان: مكروه تحريمًا: وهو ما كان إلى الحرام أقرب، وتركه واجب. وهو المراد عندهم حالة الإطلاق.
ومكروه تنزيهًا: وهو ما كان تركه أولى من فعله، أي خلاف الأولى. وكثيرًا ما يطلقونه.
وعلى هذا إذا ذكروا مكروهًا فلا بد من النظر في دليله، فإن كان نهيًا ظنيًا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف عن التحريم إلى الندب. وإن لم يكن الدليل نهيًا بل كان مفيدًا للترك غير الجازم، فهي تنزيهية.
ولم يفرق الجمهور غير الحنفية بين نوعي الكراهة، ويراد بها عندهم التنزيهية. ويكره للمتوضئ [2] ضد ما يستحب من الآداب [3] وأهمها ما يأتي:
(1) روى حديث الدعاء أحمد وأبو داود، كما تقدم، وفي بعض رواياته: «فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء» .
(2) الدر المختار: 1/ 121 - 123، مراقي الفلاح: ص13، الشرح الصغير:126/ 1 - 129، الشرح الكبير: 1/ 126، الحضرمية: ص14، كشاف القناع:118/ 1 - 120.
(3) حصر الشافعية المكروه في ترك السنة المؤكدة والمختلف فيها، أما ترك غيرهما فخلاف الأولى.