فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 7722

وقال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفس محمد بيده: لودِدْت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل» [1] ، «يُغفر للشهيد كلُ ذنب إلا الدَّيْن» [2] .

سمي الشهيد شهيدًا؛ لأنه مشهود له بالجنة، أو لأنه حي عند ربه حاضر شاهد، أو تشهد موته الملائكة [3] . والشهيد الذي يستحق الفضائل السابقة ونحوها هو شهيد المعركة مع العدو. وقد أورد الفقهاء تعريفات متقاربة له بحسب رأيهم في بعض المسائل المتعلقة به.

فقال الحنفية [4] : الشهيد من قتله أهل الحرب، أو أهل البغي، أو قطاع الطريق، أو اللصوص في منزله ليلًا أو نهارًا بأي آلة: مثقل أو محدد، أو وجد في المعركة وبه أثر كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين، أو قتله مسلم ظلمًا عمدًا بمحدد، وكان مسلمًا مكلفًا (بالغًا عاقلًا) طاهرًا (خاليًا من حيض أو نفاس أو جنابة) ، ولم يرتث بعد انقضاء الحرب، أي لا يموت عقب الإصابة.

والارتثاث: أن يأكل أو يشرب أو يُداوى، أو يبقى حيًا حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حيًا، أي وهو يعقل.

أما المقتول حدًا أو قصاصًا، فإنه يغسل ويصلى عليه، لأنه لم يقتل ظلمًا، وإنما قتل بحق، وأما من قتل من البغاة أو قطاع الطرق فلا يغسل ولا يصلى عليه.

وبه يتبين أن شروط تحقيق الشهادة عندهم: هي الإسلام والعقل والبلوغ، والطهارة من الحدث الأكبر، وأن يموت عقب الإصابة.

(1) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة (المصدر السابق) .

(2) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص (المصدر السابق) .

(3) الدر المختار:848/ 1، اللباب:135/ 1، مغني المحتاج:350/ 1.

(4) الدر المختار ورد المحتار:848/ 1، مراقي الفلاح: ص103ومابعدها، اللباب:135/ 1 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت