ثلاثًا، فإن أجابه أحد، فليستأذنه، وإن لم يجبه
أحد، فليحلب وليشرب، ولايحمل» [1] .
والثانية ـ لا يجوز له أن يحلب ولا يشرب، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فَيُنْتَقَل ُطعامه، فإنما تَخْزُن ُلهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ، وفي لفظ: «فإن ما في ضروع مواشيهم، مثل ما في مشاربهم» [2] .
أولًا ـ إجابة الولائم وموائد المنكر: إجابة الوليمة مشروعة، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «شر الطعام: طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله» [3] ولا خلاف في أن وليمة العرس سنة مشروعة لقول النبي صلّى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج: «أولم ولو بشاة» [4] . والمنصوص لدى أصحاب الشافعي أنها واجبة، لهذا الحديث. ومنهم من قال: هي مستحبة، لأنه طعام لحادث سرور، فلم تجب كسائر الولائم. وهذا قول أكثر العلماء [5] .
(1) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) متفق عليه بين البخاري ومسلم.
(3) رواه مسلم عن أبي هريرة، ورواه الباقون إلا الترمذي موقوفًا عن أبي هريرة بلفظ: «شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» (نصب الراية: 221/ 4) .
(4) رواه مالك وأحمد وأصحاب الكتب الستة عن أنس بن مالك.
(5) المغني: 2/ 7.