رأى الحنفية [1] : أنه ليس للأب أو الولي مطلقًا إخراج المحضون من بلد أمه بلا رضاها ما بقيت حضانتها، فلو انتقل إلى بلد آخر غير بلد الحاضنة فليس له أخذ الولد معه ما دامت حضانتها قائمة، ولا يسقط حقها في الحضانة بانتقاله، سواء أكان البلد قريبًا أم بعيدًا، وسواء أكان السفر بقصد الإقامة أم التجارة أم الزيارة؛ لأن الحضانة حق الحاضنة، ولا يملك الولي إسقاط هذا الحق.
وسوّى المالكية [2] بين الحاضنة والولي في إسقاط حضانتها إذا سافر أحدهما إلى بلد آخر مسافة ستة بُرُد فأكثر بقصد الإقامة، فإذا سافر الولي، سواء أكان ولي مال كالأب والوصي أم ولي عصوبة كالعم، على المحضون ولو رضيعًا، سفرًا بقصد التوطن والإقامة، لمسافة تبعد عن بلد الحاضنة ستة برد فأكثر، كان له أخذ الولد من حاضنته، بشرط أمن الطريق وأمن المكان المقصود، ويسقط حقها في الحضانة، إلا إذا سافرت مع الولي، فلا تسقط حينئذ حضانتها بانتقاله.
ودليلهم: أن حق الولي في الحضانة أقوى من حق الحاضنة؛ لأن التربية الروحية مقدمة على التربية البدنية، والولي أقدر من الحاضنة على تلك التربية.
وفرق الشافعية [3] بين سفر الحاجة وبين سفر النقلة، فإن أراد الولي أو الحاضنة سفر حاجة،
كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود المسافر منهما، لما في السفر من الخطر والضرر.
وإن أراد أحدهما سفر نُقْلة، فالأب أولى، بشرط أمن طريقه وأمن البلد
(1) الدر المختار: 885/ 2.
(2) الشرح الصغير: 761/ 2 وما بعدها.
(3) مغني المحتاج: 458/ 3 وما بعدها.