أما حضور النساء إلى المساجد: فيجوز للعجوز، ويكره للشابة خوفًا من الفتنة والأولى للمرأة مطلقًا الصلاة في بيتها، وتتلخص آراء الفقهاء فيما يأتي:
قال أبو حنيفة وصاحباه [1] : يكره للنساء الشوابّ حضور الجماعة مطلقًا، لما فيه من خوف الفتنة، وقال أبو حنيفة: ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء؛ لأن فرط الشبق حامل (باعث) فتقع الفتنة، وفي غير هذه الأوقات الفساق نائمون في الفجر والعشاء، ومشغولون بالطعام في المغرب، وأجاز الصاحبان لها أن تخرج في الصلوات كلها؛ لأنه لا فتنة، لقلة الرغبة فيهن.
والمذهب المفتى به لدى المتأخرين: أنه يكره للنساء حضور الجماعة ولو لجمعة وعيد ووعظ، مطلقًا، ولو عجوزًا ليلًا، لفساد الزمان، وظهور الفسق.
وقال المالكية [2] : يجوز خلافًا للأولى خروج امرأة متجالَّة لا أرب للرجال فيها للمسجد ولجماعة العيد والجنازة والاستسقاء والكسوف، كما يجوز خروج شابة غير مُفتنة لمسجد وجنازة قريب من أهلها، أما مخشية الفتنة فلا يجوز لها الخروج مطلقًا. قال ابن رشد: تحقيق القول في هذه المسألة عندي: أن النساء أربع:
أـ عجوز انقطعت حاجة الرجال منها: فهذه كالرجل، فتخرج للمسجد للفرض، ولمجالس الذكر والعلم، وتخرج للصحراء للعيدين والاستسقاء ولجنازة أهلها وأقاربها ولقضاء حوائجها.
(1) الكتاب مع اللباب:83/ 1، فتح القدير:529/ 1، الدر المختار وحاشية ابن عابدين: 529/ 1.
(2) الشرح الكبير مع الدسوقي:335/ 1، الشرح الصغير:446/ 1 وما بعدها.