لم يرد نص في تقدير المتعة ونوعها، فاجتهد الفقهاء في مقدارها.
قرر الحنفية: أنها ثلاثة أثواب: دِرْع (ما تلسبه المرأة فوق القميص) وخمار (ما تغطي به المرأة رأسها) ومِلْحفة (ما تلتحف به المرأة من رأسها إلى قدمها) لقوله تعالى: {متاعًابالمعروف حقًا على المحسنين} [البقرة:236/ 2] والمتاع: اسم للعروض في العرف، ولأن لإيجاب الأثواب نظيرًا في أصول الشرع وهو الكسوة التي تجب لها حال قيام الزوجية وأثناء العدة، وأدنى ما تكتسي به المرأة وتستتر به عند الخروج: ثلاثة أثواب.
ولا تزيد هذه الأثواب عن نصف مهر المثل لو كان الزوج غنيًا، لأنها بدل عنه، ولا تنقص عن خمسة دراهم لو كان الزوج فقيرًا. والمفتى به أن المتعة تعتبر بحال الزوجين كالنفقة، فإن كانا غنيين فلها الأعلى من الثياب، وإن كانا فقيرين فالأدنى، وإن كانا مختلفين فالوسط.
وقال الشافعية: يستحب ألا تنقص المتعة عن ثلاثين درهمًا أو ما قيمته ذلك، وهذا أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب. ويسن ألا تبلغ نصف مهر المثل، فإن بلغته أو جاوزته جاز لإطلاق الآية: {ومتعوهن} [البقرة:236/ 2] .
فإن تنازع الزوجان في قدرها، قدَّرها القاضي باجتهاده بحسب ما يليق بالحال، معتبرًا حال الزوجين كما قال الحنفية، من يسار وإعسار ونسب وصفات، لقوله تعالى: {ومتعوهن، على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره} [البقرة:236/ 2] {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة:241/ 2] .
وذهب المالكية والحنابلة: إلى أن المتعة معتبرة بحال الزوج يسارًا أوإعسارًا،