فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 7722

بطبعه إن وجد منفذًا بحيث يستحيل استمساكه عادة، فكان حل الرباط إتلافًا له تسْبيبًا، أما الجامد فلا يسيل بطبعه، فإن سال بحرارة الشمس، فلا يعد فاتح الظرف سببًا في إتلافه، ولا مباشرًا له.

وقال المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن [1] : يضمن من شق زق إنسان فيه دهن مائع، فسال، وهلك. أو حل وكاء زق جامد، فأذابته الشمس، فاندفق. أو بقي الزق بعد حله قاعدًا، فألقته ريح، أو زلزلة، فاندفق، فخرج ما فيه كله في الحال، أو خرج قليلًا قليلًا، أو خرج منه شيء بلَّ أسفله فسقط فاندفق؛ لأن المتسبب متعد في جميع ذلك، سواء حدث الضرر عقب فعله أو تراخى عنه. وهذا الرأي هو المعقول.

وفصل الشافعية فقالوا [2] : إذا كان الزِّق مطروحًا على الأرض، فخرج ما فيه بالفتح وتلف، يضمن، حتى ولو كان التقاطر بإذابة شمس، أو حرارة، أو ريح، مع مرور الزمن؛ لأن الإتلاف ناشئ عن فعله، سواء حضر المالك، وأمكنه تدارك الأمر، فلم يفعل، أم لا. وهذا كما قال المالكية ومن معهم.

أما إذا كان الزق منصوبًا على شيء، ففتحه: فإن سقط بالفتح وخرج ما فيه أو بابتلال أسفله منه، ضمن، وإن سقط بسبب ريح، أو نحوها كزلزلة، ووقوع طائر، أو جهل الحال، فلم يعلم سبب سقوطه، لم يضمن؛ لأن التلف لم يحصل بفعله.

ثالثًا ـ الترويع: إذا بعث الحاكم إلى امرأة يستدعيها إلى مجلس القضاء، فأجهضت جنينها فزعًا، أو زال عقلها:

(1) القوانين الفقهية: ص 332، كشاف القناع: 129/ 4، البدائع: 166/ 7.

(2) مغني المحتاج: 278/ 2، المهذب: 375/ 1، نهاية المحتاج: 111/ 4 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت