فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 7722

ب ـ وقال الحنابلة: تجب الزكاة في الذمة بحلول الحول، وإن تلف المال فرط أو لم يفرط، وإذا حال الحول على مال ولم يؤد زكاته، وجب أداؤها لما مضى.

وفرع الشافعية أيضًا على مبدأ تعلق الزكاة بالعين دون الذمة: أنه إذا باع المالك مال الزكاة بعد وجوبها فيه، سواء أكان تمرًا أم حبًا أم ماشية أم نقدًا أم غيره، قبل إخراجها، كان البيع باطلًا في قدر فرض الزكاة، وقدر الفرض للمساكين، فلا يجوز بيعه بغير إذنهم؛ لأنهم شركاء فيه.

وأجاز الحنفية والحنابلة بيع مال الزكاة، على أن يضمن البائع قدر الزكاة.

أـ قال الحنفية [1] تفريعًا على مبدئهم أن الواجب في الزكاة جزء من النصاب إما صورة ومعنى، أو معنى فقط: يجوز دفع القيمة في الزكاة، وكذا في العشر والخراج وزكاة الفطرة والنذر والكفارة غير الإعتاق، وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام أبي حنيفة، وعند الصاحبين: يوم الأداء، وفي السوائم يوم الأداء بالاتفاق بينهم، ويُقوَّم الواجب في البلد الذي فيه المال، فإن كان في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه. ودليلهم أن الواجب أداء جزء من النصاب من حيث المعنى، وهو المالية، وأداء القيمة مثل أداء الجزء من النصاب من حيث إنه مال، ولأن في ذلك تيسيرًا على المزكي، وتوفيرًا لحرية الفقير في التصرف بالمال بحسب الحاجة.

وقد روي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء [2] ، فغضب على المصدِّق (العامل) ، وقال: ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس [3] ؟ فقال:

(1) البدائع: 25/ 2، الدر المختار: 29/ 2، اللباب: 147/ 1، فتح القدير: 507/ 1.

(2) أي مُشرفة السنام عاليته، فالكوماء، هي الناقة العظيمة السنام.

(3) ورد النهي عن ذلك في حديث ابن عباس عند الجماعة بلفظ «فإياك وكرائم أموالهم» (نيل الأوطار: 114/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت