ينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى ويتعزى بعزائه، ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة، ويتنجز ما وعد الله به الصابرين حيث يقول سبحانه: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات} ـ أي مغفرة ـ {من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة:155/ 2 - 156 - 157] .
وعليه يسن للمصاب أن يسترجع، فيقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة:156] (أي نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء، ونحن مقرّون بالبعث والجزاء على أعمالنا) و «اللهم أْجُرْني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها» ، ويصلي ركعتين، كما فعل ابن عباس، وقرأ {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة:45/ 2] ، وقال حذيفة: «كان النبي صلّى الله عليه وسلم إذا حَزَ به أمر صبر» [2] وروى مسلم عن أم سلمة مرفوعًا: «إذا حضرتم المريض أو الميت، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون» فلما مات أبو سلمة قال: «قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني عقبة حسنة» [3] .
ويسن للمصاب أن يصبر، والصبر: الحبس، قال تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال:46/ 8] ، وقال صلّى الله عليه وسلم: «والصبر ضياء» [4] .
(1) الدر المختار:841/ 1، الشرح الصغير:561/ 1، المجموع:274/ 5، كشاف القناع:187/ 2.
(2) رواه أحمد وأبو داود. وحز به الأمر: نابه واشتد عليه، أو ضغطه.
(3) روى مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أْجُرْني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة: قلت كما أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأخلف لي خيرًا منه رسول الله صلّى الله عليه وسلم» .
(4) رواه مسلم من حديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه بلفظ: «الطُّهور شطر الإيمان .. » .