الوصية لأهل الحرب: يشترط في الموصى له في المعتمد عند المالكية ألا يكون حربيًا، وعند الحنفية ألا يكون حربيًا في دار الحرب [1] ، سواء أكانت الوصية من مسلم أم ذمي وإن أجاز الورثة؛ لأنها تقوية وإعزاز له، وإعانة على حرب المسلمين، وتصبح في النهاية ميراثًا لا صدقة، وفيها ضرر عام بالمسلمين.
وأجاز الحنفية عملًا بكتاب الأصل لمحمد الوصية للحربي المستأمن في دار الإسلام؛ لأنه في عهدنا، فأشبه الذمي الذي هو في عهدنا، قال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم، وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} [الممتحنة:8/ 60 - 9] . وروي عن أبي حنيفة: أنه لاتجوز الوصية للحربي المستأمن، كما لا يجوز صرف الكفارة والنذر وصدقة الفطر والأضحية إلى الحربي المستأمن، لما فيه من الإعانة على الحراب. ولا تجوز عند الحنفية الوصية للمرتد من المسلم.
وأجاز الشافعية في الأصح والحنابلة الوصية للمرتد، والحربي المعين، لالعامة الحربيين، سواء أكان بدارنا أم لا، وذلك بما له تملكه، لا كسيف ورمح أي بغير السلاح مطلقًا، قياسًا على جواز الهبة له والصدقة عليه. وقال الحارثي من الحنابلة: الصحيح من القول: أنه ـ أي الكافر مرتدًا أو حربيًا ـ إذا لم يتصف بالقتال أو المظاهرة علينا، صحت الوصية، وإلا لم تصح. ويؤكذ هذا الرأي أن أسماء
(1) دار الحرب: هي البلاد التي ليس للمسلمين عليها ولاية وسلطان، ولا تقام فيها أكثر شعائر الإسلام. والحربي: هو من بيننا وبين بلاده عداوة وحرب. والمستأمن: من دخل دار الإسلام بأمان مؤقت لمدة معلومة. والذمي: المقيم في دار الإسلام بصفة دائمة.