فهرس الكتاب

الصفحة 5526 من 7722

المعصية بين الإنسان وبين الله تعالى، أو تتعلق بحقوق الناس. فإن كانت المعصية تمس أمرًا بين الإنسان وربه، ولا تتعلق بحق شخصي لإنسان آخر، أي في حقوق الله تعالى فلها ثلاثة شروط:

أحدها ـ الإقلاع عن المعصية في الحال.

ثانيها ـ الندم على المعصية والمخالفة.

ثالثها ـ العزم على ألا يعود إلى مثل تلك المعصية أبدًا في المستقبل.

فالتوبة ذات أركان ثلاثة: الإقلاع، والندم، والعزم، فإن فقدت أحد هذه الأركان الثلاثة لم تصح التوبة. إلا أن من عجز عن العزم والإقلاع كتوبة الأعمى عن النظر إلى المحرم، وتوبة المجبوب عن الزنا، فتوبته مجرد الندم، لأن (الميسور لا يسقط بالمعسور) : أي لا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه، كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة مثلًا بما عجز عنه، عملًا بقوله صلّى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم [1] » أي إذا أمرتكم بمأمور تأتوا من ذلك المأمور ما استطعتموه أو ما قدرتم عليه.

وإن كانت المعصية تتعلق ب حق شخصي لإنسان، فشروطها أربعة وهي الثلاثة السابقة، ويضاف إليها الخروج من المظالم بأن يبرأ العاصي من حق صاحبها، فإن كانت المعصية أخذ مال أو نحوه بدون حق رده إليه، وإن كان الفعل قذفًا ونحوه مكن المقذوف منه أو طلب عفوه. وإن كان غيبة استحله منها وطلب مسامحته عن طعنه فيه في غيبته.

(1) نص الحديث: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت