وأساس المسؤولية المدنية في الشريعة الإسلامية عن الهلاك الكلي أو الجزئي هو نظرية تحمل التبعة، أي أن كل شخص يتحمل مسؤولية الضرر الذي يحدثه بفعله مباشرة أو تسببًا، فأساس المسؤولية هو الضرر، وليس عنصر الخطأ [1] .
(47) - وأساس تحمل تبعة الهلاك في الفقه الإسلامي ليس كما يرى بعضهم هو طبيعة العقد الملزم للجانبين [2] ، وإنما هو المعاوضة أو المبادلة التي تقتضي إنشاء التزامات متقابلة، وتحقق فكر المساواة التي تقوم عليها العقود، وتحقيق المساواة بين المتعاقدين يقتضي ألا يجبر أحدهما على تنفيذ التزامه، بينما الآخر لم يقم بتنفيذ الالتزام المقابل، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة المقصودة [3] . قال الكاساني: «ولأن المعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة» [4] وقال أيضًا: «ولأن المساواة في العقود المطلقة مطلوب العاقدين [5] » .
وتظهر سلامة هذا التأصيل في حالة الهلاك الجزئي بنحو أوضح، فالالتزام الذي انقضى جانب من محله بالهلاك، لم ينقض بسببه الالتزام تمامًا، ومع ذلك فإنه يسقط من الالتزام المقابل ما يساوي قيمة الجزء الهالك من التزام العاقد الآخر، أي الجزء الذي أصبح فيه الالتزام مستحيلًا.
(48) - إذا كان المدين معسرًا أمهل إلى وقت اليسار، عملًا بنظرة الميسرة
(1) مسؤولية الإنسان عن حوادث الحيوان والجماد للدكتور فاضل يوسف دبو: ص 156.
(2) نظرية تحمل التبعة في الفقه الإسلامي للدكتور محمد زكي عبد البر: 141/ 1.
(3) مصادر الحق للسنهوري: 243/ 6، سبب الالتزام وشرعيته في الفقه الإسلامي للدكتور جمال الدين محمود: ص 449 ومابعدها.
(4) البدائع: 249/ 5.
(5) المرجع السابق: 201/ 4. القرآنية: