عشرة آلاف درهم فصاعدًا) في كل سنة ثمانية وأربعين درهمًا، منجمة أي مقسطة على الأشهر، يأخذ في كل شهر أربعة دراهم. ويضع على المتوسط الحال (وهو من يملك مئتي درهم فصاعدًا) أربعة وعشرين درهمًا منجمة أيضًا على الأشهر، في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل (وهو من يملك ما دون المئتي درهم، أو لا يملك شيئًا) اثني عشر درهمًا منجمة أيضًا على الأشهر، في كل شهر درهمًا [1] . وذلك عملًا بفعل عمر رضي الله عنه الذي قسم أهل الذمة ثلاث طبقات: وهم الموسرون والمتوسطون والفقراء العاملون.
ويرى المالكية: أن الجزية أربعة دنانير في كل عام على كل واحد من أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الفضة، وذكر ابن جزي المالكي [2] أنه لا يزاد على ذلك لقوة أحد، ولا ينقص لضعفه، والراجح لدى المالكية أنه ينقص عن الفقير بحسب طاقته ووسعه.
وذهب الشافعية [3] إلى أن أقل الجزية دينار، لحديث معاذ بن جبل: «أنه صلّى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافر» [4] وهي ثياب يمنية، نسبة إلى حي من همدان في اليمن، تنسب إلىه الثياب المعافرية. ويستحب لدى الشافعية مماكسة (مشاححة) الذمي حتى يأخذ من المتوسط دينارين، ومن الغني أربعة دنانير، اقتداء بعمر رضي الله عنه، كما رواه البيهقي عنه.
صفة عقد الذمة: اتفق الفقهاء على أن عقد الذمة عقد لازم من ناحية
(1) الكتاب مع اللباب: 143/ 4، المغني: 501/ 8 ومابعدها.
(2) القوانين الفقهية: ص 156.
(3) مغني المحتاج: 248/ 4.
(4) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والبيهقي والدارقطني، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث مسروق عن معاذ.