نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، فما لكم عليهن من عدة تعتدونها [الأحزاب:49/ 33] ويكون الطلاق بائنًا. ويرى الحنفية [1] : أنه لا يلحقها طلاق آخر، فلو قال الرجل لزوجته التي لم يدخل ولم يختل بها: «أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق» لا تقع إلا طلقة واحدة؛ لأنها بالطلاق الأول، صارت بائنة من زوجها، وأصبحت أجنبية، فلا يلحقها آخر. وهذا رأي الشافعية أيضًا، فإنهم قالوا: إذا قال ذلك لغير المدخول بها فتقع طلقة واحدة بكل حال؛ لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما بعدها [2] .
وقال المالكية والحنابلة [3] : يقع بهذه الألفاظ المتتابعة ثلاث طلقات؛ لأنه نسق أي غير مفترق؛ لأن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها، فيكون الرجل موقعًا للثلاث جميعًا، فيقعن عليها، كقوله: أنت طالق ثلاثًا، أو طلقة معها طلقتان، إلا أنه إذا قصد بالثانية والثالثة تأكيد ما قبلها، فيصدق عند المالكية قضاءً بيمين، وديانةً بغير يمين.
إذا أضاف الرجل الطلاق للزوجة بأن قال: أنت طالق، أو طلقتك، وقع الطلاق اتفاقًا.
ويقع الطلاق أيضًا في الجملة إذا أضاف الطلاق إلى بعض أجزاء المرأة على التفصيل التالي:
(1) الدر المختار: 624/ 2 وما بعدها، 645.
(2) مغني المحتاج: 297/ 3.
(3) المغني: 233/ 7، القوانين الفقهية: ص 229.