يقال: فلان العالم والزاهد والجواد والشجاع، فاحتمل المغايرة، واحتمل الصفة، فلا تثبت يمين أخرى مع الشك [1] .
تكرار الخبر المقسم عليه: إذا كرر الحالف الخبر المقسم عليه بأن قال: (والله لا أفعل كذا، لا أفعل) أو قال: (والله لا أكلم فلانًا والله لا أكلمه) فإنه يكون عند الحنفية يمينين إلا إذا أراد بالكلام الثاني الإخبار عن الأول، فإنه يكون يمينًا واحدة. والدليل على الحالة الأولى: أن الحالف لما أعاد المقسم عليه، علم أنه أراد به يمينًا أخرى، إذ لو أراد الصفة أو التأكيد لما أعاد المقسم عليه [2] .
إذا حلف إنسان بالخروج من الإسلام مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو من رسول الله أو من القرآن أو كافر، أو يعبد من دون الله أو يعبد الصليب أو نحوه مما يكون اعتقاده كفرًا، فهذا ما اختلف فيه فقهاؤنا: فقال الحنفية [3] وفي رواية عن أحمد: يكون يمينًا موجبة للكفارة إذا فعل الشيء المحلوف عليه؛ لأن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ من لدن رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير، ولو لم يكن ذلك حلفًا لما تعارفوا؛ لأن الحلف بغير الله تعالى معصية، فدل تعارفهم على أنهم جعلوا المذكور كناية عن الحلف بالله عز وجل، وإن لم يعقل وجه الكناية فيه، كقول العرب: (لله علي أن أضرب ثوبي حطيم [4] الكعبة) فهذا جعل كناية عن النذر بالتصدق في عرفهم، وإن لم يعقل وجه الكناية فيه.
(1) البدائع: 3 ص 9، فتح القدير: 4 ص 13، الدر المختار: 3 ص 57.
(2) البدائع: 3 ص 10.
(3) البدائع: المرجع السابق: ص 8، فتح القدير: 4 ص 13، الدر المختار: 3 ص 59، الفتاوى الهندية: 2 ص 51.
(4) الحطيم: جدار حجر الكعبة، وقيل: ما بين الركن وزمزم والمقام.