الصلاة؛ لأن محل الميلاد وإن كان وطنًا أصليًا له، إلا أنه بطل بمثله وهو مقر عمله، وبه يتبين أن الوطن الأصلي للإنسان يبطل إذا هاجر بنفسه وأهله ومتاعه إلى بلد آخر، فإن عاد إلى بلده الأول لعمل مثلًا، وجب عليه قصر الصلاة.
كذلك يقصر الصلاة إن عاد إلى بلد مقر الوظيفة، بعد أن انتقل عنها بكل أهله، واستوطن بلدًا غيرها؛ لأنه لم يبق له وطنًا، إذ إن الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، بدليل أنه عليه السلام بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين، أما لو سافر عنه إلى بلد آخر مدة مؤقتة كأن ترك دمشق إلى حلب، ثم عاد إليه فيتم الصلاة؛ لأن الوطن الأصلي لا يبطل حكمه بوطن الإقامة ولا بالسفر؛ لأن الشيء لا يبطل بما هو دونه، بل بما هو مثله أو فوقه.
ب ـ الانتقال عن محل الإقامة المؤقتة (وطن الإقامة) : من تنقل في البلدان فأقام في بلد نصف شهر مثلًا، ثم عاد إليه، قصر الصلاة فيه مالم ينو الإقامة مجددًا نصف شهر؛ لأن وطن الإقامة يبطل حكمه بمثله، وبالسفر عنه أي بإنشاء السفر منه، كما يبطل بالوطن الأصلي.
ولا يبطل وطن الإقامة بإنشاء السفر من غيره، مادام المسافر يمرّ عليه، ومادامت المسافة بينه وبين المكان الذي أنشأ السفر منه دون مسافة القصر.
وقال المالكية [1] :
يمتنع القصر على المسافر وعليه الإتمام إن عاد إلى بلدته الأصلية التي نشأ فيها وينتسب إليها، أو مرّ فيها، أو إلى البلد التي نوى فيها إقامة دائمة، أو إلى بلد الزوجة التي دخل بها وكانت غير ناشز وإن لم ينو إقامة أربعة أيام، أو إلى البلد
(1) الشرح الكبير: 362/ 1 ومابعدها، الشرح الصغير: 480/ 1 ومابعدها.