فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 7722

عوائد الناس في الكيل أو الوزن اعتبرت عادة البلد الذي تم فيه التعاقد.

وأما ما لم ينص عليه الشارع فهو محمول على عادات الناس وأعرافهم في التعامل في الأسواق [1] .

يلاحظ أيضًا أن جيد مال الربا ورديئه سواء، فلا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا مثلًا بمثل؛ لأن الجودة ساقطة في الأموال الربوية، للقاعدة الشرعية: «جيدها ورديئها سواء» [2] . ولحديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين المتقدم: «ولاتُشفّوا بعضها على بعض» أي لاتزيدوا. والحكمة من ذلك هي ألا يؤدي مبادلة الجيد بالرديء إلى نقض ما شرعه الشارع من منع التفاضل؛ لأن الناس عادة لا يبادلون شيئًا آخر، إذا كانا متساويين من كل الوجوه، وإنما يبادلون الجنس بجنسه لما بينهما من التفاوت، فلو أجيز لهم مبادلة شيء بآخر من جنسه لما فيه من صفة هي أجود، لم يحرم عليهم ربا الفضل، وكان تحريم مبادلة الجيد بالرديء دفعًا لشبهة الربا، وسدًا للذرائع [3] . وبناء عليه حرم المالكية بيع المراطلة: وهي بيع النقد بصنفه وزنًا، وكان هناك اختلاف بين الذهبين في الجودة والرداءة.

ولا عبرة بالصنعة في النقدين: الذهب والفضة، فيجب التماثل في الوزن في التبادل بين البدلين، دون زيادة، فلو باع شخص غيره ذهبًا مصوغًا حليًا بسبيكة،

(1) فتح القدير: 282/ 5، الدر المختار: 189/ 4، الفروق للقرافي: 264/ 3 وما بعدها، القوانين الفقهية: ص 254، مغني المحتاج: 24/ 2، المغني: 17/ 4، الأم: 70/ 3.

(2) ذكرها الحنفية حديثًا، وهو غريب كما قال الزيلعي، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في مبادلة التمر الجنيب (الطيب) بتمر رديء من خيبر، وقوله عليه السلام: «لا تفعل ولكن بع هذا، واشتر بثمنه من هذا» (نصب الراية: 36/ 4 - 37) .

(3) أعلام الموقعين: 143/ 2، مصادر الحق للسنهوري: 206/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت