فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 7722

وأما كون العقد مفيدًا [1] : فهو أن يحقق مصلحة معقولة. فلا ينعقد الرهن مثلًا في مقابل الأمانة كالوديعة؛ لأن المرهون به يجب أن يكون مضمونًا [2] ؛ لأن قبض الرهن مضمون، فلا بد أن يقابله مضمون، والوديعة ونحوها أمانة غير مضمونة. ولا يصح التعاقد بين اثنين على عدم الاشتغال في التجارة مثلًا؛ لأن ذلك مصادم لمبدأ حرية الإنسان الاقتصادية، وحماية هذه الحرية من النظام العام في الإسلام.

كما لا يصح التعاقد أيضًا على أمر واجب على الإنسان شرعًا، كالاتفاق على الامتناع من فعل جريمة، والاستئجار على فعل الواجبات الدينية كالصلاة ومجرد قراءة القرآن [3] ، واستئجار الزوجة على القيام بأعمال المنزل أو على إرضاع طفلها؛ لأن ذلك واجب عليها ديانة.

ثانيًا ـ شرائط الصحة: وهي ما يشترط شرعًا لترتيب آثار العقد، فإن فقدت كان العقد فاسدًا، أي مختلًا اختلالًا في ناحية فرعية متممة غير أساسية، مع كونه منعقدًا موجودًا في حد ذاته.

وأغلب شرائط الصحة خاص بكل عقد على حدة. ففي البيع مثلًا يشترط

(1) المرجع السابق: ف 169.

(2) الأمانة: هي التي لا تضمن إذا تلفت (أي لا يدفع بدلها) إلا بالتعدي أو التقصير في الحفظ. والمضمون: هو الذي يضمن إذا تلف لأي سبب كان التلف.

(3) لكن أفتى متأخرو الفقهاء من الحنفية، والمالكية والشافعية بجواز أخذ الأجرة على ممارسة الشعائر الدينية مثل الأذان والإقامة والإمامة في صلاة الجمعة والجماعة، وعلى تعليم القرآن للضرورة خشية ألا يقوم بها أحد فتتعطل (تبيين الحقائق: 124/ 5، البدائع: 191/ 4 ومابعدها، بداية المجتهد: 221/ 1، مغني المحتاج: 344/ 2، المهذب: 398/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت