فهرس الكتاب

الصفحة 6584 من 7722

حكم الاستمتاع أو هل الوطء واجب؟ قال الحنفية [1] : للزوجة أن تطالب زوجها بالوطء؛ لأن حله لها حقها، كما أن حلها له حقه، وإذا طالبته يجب على الزوج.

وقال المالكية [2] : الجماع واجب على الرجل للمرأة إذا انتفى العذر.

وقال الشافعية [3] : ولا يجب عليه الاستمتاع إلا مرة؛ لأنه حق له، فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة، ولأن الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة، فلا يمكن إيجابه، والمستحب ألا يعطلها، لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: «أتصوم النهار؟ قلت: نعم، قال: وتقوم الليل؟ قلت: نعم، قال: لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمسّ النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» [4] ولأنه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقع الشقاق.

وقال الحنابلة [5] : يجب على الزوج أن يطأ الزوجة في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر؛ لأنه لو لم يكن واجبًا لم يصر باليمين (أي يمين الإيلاء) على تركه واجبًا كسائر ما لا يجب، ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة من المرأة، كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، فيكون الوطء حقًا لهما جميعًا، ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل. فإن أبى الرجل الوطء بعد انقضاء الأربعة الأشهر، أو أبى

(1) البدائع: 331/ 2.

(2) القوانين الفقهية: ص 211.

(3) المهذب: 66/ 2، تكملة المجموع: 568/ 15.

(4) رواه أبو داود الطيالسي عن ابن عمرو، والبزار عن ابن عباس، وفيه ضعيف، ووثقه بعضهم.

(5) كشاف القناع: 214/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت