تقدير العمل، لأن الجمع بينهما يزيد الإيجار غررًا، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة، فإن استعمل المأجور في بقية المدة، فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركًا للعمل في بعض المدة. وقد لا يفرغ الأجير من العمل في المدة، فإن أتمه بعدها عمل في غير المدة، وإن لم يعمله، لم يأت بما وقع عليه العقد، وهذا غرر أمكن التحرز عنه [1] .
وقال المالكية والشافعية في الأصح: لا يجوز في إجارة الأعمال كخياطة الثوب ونحوها الجمع بين الزمان والعمل، فلا يصح أن يعين زمان الخياطة بأن يقول الشخص للخياط: اليوم أو بعد أسبوع مثلًا، فتفسد الإجارة؛ لأنه يوجب الغرر بتوقع تعذر العمل في ذلك اليوم أو الأسبوع، فقد يتقدم العمل أو يتأخر، كما لو أسلم رجل في قفيز حنطة بشرط كون وزنه كذا، لا يصح العقد لاحتمال أن يزيد الوزن أو ينقص. وعلى هذا فالمصلحة ونفي الغرر عن العقد يوجبان بقاء العقد مطلقًا دون تحديد مدة معينة [2] .
3 -أن يكون المعقود عليه مقدور الاستيفاء حقيقة وشرعا ً: فلا تجوز إجارة متعذر التسليم حقيقة كإجارة البعير الشارد والأخرس للكلام، أو شرعًا كإجارة الحائض لكنس المسجد، والطبيب لقلع سن صحيحة، والساحر على تعليم السحر، وهذا باتفاق الفقهاء. ولا تجوز إجارة المشاع من غير الشريك عند أبي حنيفة وزفر والحنابلة، كأن يؤجر نصيبًا من داره، أو نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك، سواء أكان النصيب معلومًا كالربع ونحوه، أم مجهولًا؛ لأن منفعة المشاع غير مقدورة الاستيفاء؛ لأن استيفاءها بتسليم المشاع، والمشاع غير مقدور
(1) المغني: 5 ص 402، غاية المنتهى: 2 ص 302.
(2) الفروق للقرافي: 4 ص 12، القوانين الفقهية: ص 275، مغني المحتاج: 3 ص340.