الواحد والجماعة، فلا يجوز أن يقتل الواحد بالجماعة، وإنما يقتل الواحد بالواحد، وتجب الديات للباقين. واشتراك أولياء الدم في حق المطالبة بالقصاص لايوجب تداخل حقوقهم كسائر الحقوق.
وبناء عليه، إن قتل الواحد جماعة على الترتيب، قتل بأولهم، إن لم يعف لسبق حقه. وإن قتلهم معًا دفعة واحدة، كأن جرحهم أو هدم عليهم جدارًا، فماتوا في وقت واحد، أو أشكل أمر المعية والترتيب، فيقتص من الجاني لواحد من القتلة بالقرعة وجوبًا، وللباقين من المستحقين الديات، لتعذر القصاص عليه، كما لو مات الجاني مثلًا.
وقال الحنابلة [1] : إن اتفق أولياء القصاص على القود أو قتل الجاني قتل بهم، وإن أراد أحدهم القود، والآخر الدية، قتل لمن أراد القود، وأعطي الباقون الدية من مال الجاني، سواء قتلهم دفعة واحدة أو دفعتين، ودليلهم قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «فمن قتل له قتيل، فأهله بين خِيرَتين: إن أحبوا قَتَلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل» [2] أي الدية، ولأن الجنايات المتعددة لا تتداخل في حالة الخطأ، فلا تتداخل في حالة العمد.
السبب: ما يؤثر في الهلاك ولا يحصله، أي أنه المؤثر في الموت لا بذاته،
(1) المغني: 699/ 7 وما بعدها.
(2) سبقت الإشارة لتخريجه إجمالًا وقد رواه الجماعة (أحمد وأصحاب الكتب الستة) عن أبي هريرة بلفظ: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفتدي، وإما أن يقتل» ولفظ الترمذي: «إما أن يعفو، وإما أن يقتل» وفي رواية لأحمد وأبي داود وابن ماجه عن أبي شريح الخزاعي: «فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو» قال ابن عباس: «فالعفو أن يقبل في العمد الدية والاتباع بالمعروف» .