الفَصْلُ الأوّل: الوصيّة يشتمل على تمهيد وسبعة مباحث:
تاريخ الوصية: الوصية نظام قديم، لكنه اقترن في بعض العهود بالظلم والإجحاف، فعند الرومان: كان لرب العائلة حق التصرف بطريق الوصية تصرفًا غير مقيد بشيء، فقد يوصي لأجنبي، ويَحْرِم أولاده من حق الميراث. ثم انتهى الأمر إلى وجوب الاحتفاظ للأولاد بربع ميراث أبيهم، بشرط ألا يكونوا قد أتوا في سلوكهم مع مورثهم ما يوغر صدره إيغارًا شديدًا.
وعند العرب في الجاهلية: كانوا يوصون للأجانب تفاخرًا ومباهاة، ويتركون الأقارب في الفقر والحاجة [1] .
وجاء الإسلام فصحح وجهة الوصية على أساس الحق والعدل، فألزم الناس أصحاب الأموال قبل تشريع الميراث بالوصية للوالدين والأقربين، فكانت الوصية في مبدأ الإسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين بقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، حقًا على المتقين} [البقرة:180/ 2] .
(1) الوصية في الشريعة الإسلامية لأستاذنا المرحوم عيسوي أحمد عيسوي: ص 9.