2 -الردة: لا يرث المرتد من أحد مسلم أو كافر، ولا يورث بحال، للحديث السابق: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» بل يكون ماله فيئًا لبيت المال، سواء اكتسبه في أثناء الإسلام أم في الردة. ويدخل هذا المانع في اختلاف الدين، كما أبان المالكية سابقًا.
3 -الدور الحُكْمي: وهو أن يلزم من التوريث عدم التوريث، مثل: أن يقرّ أخ حائز للتركة بابن للمتوفى، فيثبت نسبه بإقرار الأخ، لكن لا يرث هذا الابن للدور؛ لأنه بإقرار هذا الأخ بالابن وثبوت نسبه من الأب، تبين عدم إرثه؛ لأنه محجوب به، فيلزم عليه بطلان إقراره؛ لأنه حينئذ لم يكن حائزًا للتركة، فيبطل نسب الولد، وإذا بطل فإنه لا يرث. ولكن إذا كان صادقًا في نفس الأمر، فإنه يجب أن يدفع له التركة ديانة فيما بينه وبين الله تعالى.
إن إثبات الإرث أدى إلى نفيه، وكل ما أدى إثباته إلى نفيه ينتفي من أصله.
وبالتأمل أرى أن ماذكره الفقهاء من موانع الإرث غير الأربعة المشهورة لا تعد في الحقيقة موانع، وإنما ينتفي الإرث لعدم تحقق شرط من شروط الإرث السابقة.
لذا أعود لشرح الموانع الأربعة المشهورة وهي:
وهو لغة: العبودية، واصطلاحًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان، سببه في الأصل: الكفر. فهو مانع من الإرث مطلقًا، سواء أكان تامًا أم ناقصًا في رأي الحنفية والمالكية، فلا توارث بين حر ورقيق، أي لا يرث الرقيق أحدًا ولا يورث؛ لأن الرق ينافي أهلية التملك، إذ مقتضى كون الرقيق مالًا مملوكًا للسيد، ألا يكون مالكًا للمال، باعتبار أن المملوكية تنبئ عن العجز والهوان، والمالكية تنبئ عن