ويظل محبوسًا أبدًا في رأي أبي حنيفة وزفر حتى يقوم بالوفاء.
وقال الصاحبان وأئمة المذاهب الأخرى: إذا لم يفلح الحبس في دفعه إلى الوفاء بديونه، يحجر عليه ويباع ماله جبرًا، ويقسم بين دائنيه قسمة غرماء. فالحبس جزاء مؤقت عند هؤلاء ينتهي إما بالإفراج عن المدين إذا ثبت عسره، أو ببيع ماله جبرًا وتسديد ديونه.
ويحبس الرجل في نفقة زوجته لظلمه بامتناعه عن الإنفاق، ولا يحبس والد في دين ولده؛ لأنه نوع عقوبة، فلا يستحقه الولد على والده، إلا إذا امتنع والده من الإنفاق عليه، دفعًا لهلاكه، ولئلا تسقط النفقة بمضي الزمان.
وقد رأى الحنفية بالنسبة لإثبات يسار المدين أنه يحبس إلى ظهور عسره في كل دين لزمه بدلًا عن مال حصل في يده (أي في المعاوضات) كثمن مبيع وبدل مستأجر، أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة؛ لأن التزامه بالعقد باختياره دليل يساره.
ولا يحبس المدين فيما سوى ذلك كبدل الخلع، وبدل مغصوب أو شيء متلف ونحوها إلا أن يثبت غريمه (دائنه) أن له مالًا، فيحبسه حينئذ لظهور المطل.
كيفية الحبس الشرعي [1] : إن الحبس الشرعي في أصله ليس هو الحبس في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه، سواءأكان في بيت أم في مسجد، أم كان بتوكل شخص أو وكيله عليه، وملازمته له.
وحق الملازمة يخول الدائن مراقبة مدينه عن كثب، حتى يتمكن من معرفة الأموال التي تؤول إلىه تمهيدًا للاستيلاء عليها وفاء لدينه.
(1) الطرق الحكمية: ص 102 وما بعدها.