إذا وقعت المقاصة بين ديني المتصارفين بعد انتهاء مجلس عقد الصرف، كانت المقاصة باطلة؛ لأن عقد الصرف يقع باطلًا ولا يثبت به دين، فتبطل المقاصة لعدم قيام الدين في ذمة أحد المتقاصين.
وفيما عدا ذلك تكون المقاصة صحيحة، سواء أكانت بدين سابق، أم بدين لاحق، أم بدين ثبت للمدين على دائنه في المجلس من طريق قبض مضمون.
أـ إذا تصارف شخصان بدين سابق أضافا العقد إليه، جاز، كما إذا كان لرجل على آخر عشرة دراهم، فباعه هذا المدين دينارًا بالدراهم العشرة التي هي عليه دين؛ لأنه بإضافة العقد إلى هذا الدين، تقع المقاصة بالعقد نفسه بلا توقف على إرادة العاقدين لها، ووجه الجواز: أنه جعل ثمن الدينار دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض، وهو جائز إجماعًا؛ لأن التعيين بالقبض للاحتراز عن ربا النسيئة، ولا ربا في دين سقط، إنما الربا في دين يقع الخطر في عاقبته (أي احتمال القبض وعدمه) ولذا لو تصارفا دراهم دينًا بدنانير دينًا، صح لفوات الخطر.
ب ـ إذا باع المدين بالعشرة التي لدائنه دينارًا بعشرة مطلقة عن التقييد بدين عليه، ودفع له الدينار، وتقاصا العشرة الثمن بالعشرة الدين، جاز استحسانًا [2] ؛ لأنه بالتقابض انفسخ العقد الأول، وانعقد صرف آخر مضاف إلى الدين؛ لأنهما لما غيّرا موجب العقد، فقد فسخاه إلى آخر اقتضاه، كما لو جدد البيع بأكثر من
(1) المبسوط: 19/ 14 ومابعدها، فتح القدير مع العناية: 379/ 5 ومابعدها، البدائع: 206/ 5، 218، الدر المختار ورد المحتار: 249/ 4 ومابعدها.
(2) والقياس الذي أخذ به زفر: ألا يجوز، لكونه استبدالًا ببدل الصرف قبل قبضه