وفصل الحنفية والحنابلة وأكثر المالكية [1] بين عقود المبادلات المالية وغيرها. فعقود المبادلات المالية كالبيع أو التي محلها المال كالهبة والوديعة والعارية لا يترتب على عبارة الهازل بها أي أثر لعدم تحقق الرضا أو القصد الذي تقوم عليه الإرادة.
وأما التصرفات الخمسة التي سوى الشارع فيها بين الجد والهزل (وهي الزواج والطلاق والرجعة والإعتاق واليمين) فصححوا عبارة الهازل فيها، ورتبوا عليها آثارها، أخذًا بحديث نبوي سابق هو: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق» [2] وفي رواية «الرجعة» وفي رواية أخرى «اليمين» ، ولأن هذه التصرفات خطيرة مشتملة على حق لله، وهو ليس موضعًا للهزل والاستهزاء.
الخطأ: هو وقوع الفعل بدون قصد، كأن يقصد المتكلم النطق بكلمة فيسبق لسانه إلى كلمة أخرى فيتلفظ بها، كأن يقول: طلّقت، وهو يريد أن يقول: بعت.
والمخطئ كالناسي أو المجنون عند الشافعية والمالكية والحنابلة [3] لايترتب على عبارته أي عقد أو التزام، عملًا بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [4] .
(1) رد المحتار: 363/ 2، 367، ط الأميرية: 7/ 4،255، الشرح الكبير للدسوقي: 4/ 3، المغني: 535/ 6، كشاف القناع: 5/ 2 ومابعدها، غاية المنتهى: 17/ 3.
(2) رواه الخمسة (أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) إلا النسائي عن أبي هريرة (نيل الأوطار: 234/ 6) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(3) الفروق للقرافي: 149/ 2، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام الحنبلي: ص 30 ومابعدها، الأشباه والنظائر للسيوطي: 69.
(4) حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس.