فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 7722

هل يثبت فيه خيار أو أجل؟ لا يثبت فيه خيار المجلس عند القائلين به وهم الشافعية والحنابلة، ولا خيار الشرط؛ لأن المقصود من الخيار هو الفسخ، وفي القرض يجوز لكل واحد من العاقدين أن يفسخ إذا شاء، فلا معنى للخيار [1] .

ولا يجوز عند جمهور الفقهاء اشتراط الأجل في القرض، فإن أجل القرض إلى أجل مسمى معلوم، لم يتأجل وكان حالا، لأنه في معنى بيع الدرهم بالدرهم، فلا يجوز التأجيل منعًا من الوقوع في ربا النسيئة، وباعتبار أن القرض محض تبرع، فيحق للمقرض المطالبة ببدله في الحال، لأنه عقد يوجب رد المثل في المثليات، فأوجب رد بدله حالًا كالإتلاف. وهكذا كل دين حل أجله لم يصر مؤجلًا بتأجيله. هذا بخلاف البدل في البيع وفي الإجارة، إذا أجل إلى أجل مسمى معلوم، فإنه لا يحق له المطالبة به، قبل حلول الأجل. لكن قال الحنفية: يلزم أجل القرض في أربع حالات:

الأولى ـ الوصية: وهي أن يوصي شخص بإقراض آخر مبلغًا من المال إلى سنة مثلًا، فليس للورثة مطالبة المقترض قبل حلول الأجل.

الثانية ـ الجحود: وهو أن يكون القرض مجحودًا، فأجله صاحبه، فإن الأجل يكون لازمًا.

الثالثة ـ الحكم القضائي: وهو أن يحكم القاضي بلزوم القرض، عملًا بمذهب مالك وابن أبي ليلى، فإنه يلزم أيضًا.

الرابعة ـ الحوالة: بأن أحال المدين الدائن على آخر، فأجله المقرض، أو أحاله على مديون مؤجل دينه؛ لأن الحوالة مبرئة، أي يبرأ بها ذمة المحيل، ويثبت بها

(1) المهذب: 1 ص 303، المغني: 4 ص 315، تكملة المجموع: 165/ 13، الدر المختار ورد المحتار: 177/ 4 - 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت