الإشارة، فلا يكفي الإقرار من الأخرس، لا بالكتابة ولا بالإشارة، لأن الشرع علق وجوب الحد بالبيان المتناهي، والبيان لا يتناهى إلا بالصريح.
وقال الشافعية: يكفي في ثبوت الحد إشارة الأخرس بالإقرار بالزنا.
3 -الاختيار أو الطواعية: فلا يقبل إقرار المكره في الحدود والأموال.
وأما الشرائط التي تخص بعض الحدود فهي:
1 -تعدد الإقرار: أي كون الإقرار مكررًا أربع مرات في حد الزنا خاصة، بأن يقر أربع مرات على نفسه مع كونه بالغًا عاقلًا، طلبًا للتثبت في إقامة الحد، ولأن ماعزًا أقر أمام الرسول صلّى الله عليه وسلم أربع مرات [1] . وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة [2] .
وقال المالكية والشافعية [3] : يكفي في وجوب الحد إقرار واحد مرة واحدة [4] ؛ لأن من المستبعد كذب الإنسان على نفسه، واعترافه بما يوجب الحد، ولأن الإقرار إخبار، والخبر لا يزيد رجحانًا بالتكرار، وقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلم في قصة العسيف: «اغد يا أنيس ـ رجل من أسلم ـ إلى امرأ ة هذا، فإن اعترفت
(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن أبي هريرة، ورواه مسلم وأحمد عن بريدة، وقد سبق تخريجه (راجع جامع الأصول: 283/ 4 وما بعدها، نيل الأوطار: 109/ 7) .
(2) المغني: 191/ 8 وما بعدها.
(3) حاشية الدسوقي: 318/ 4، المنتقى على الموطأ: 135/ 7، القوانين الفقهية: ص 356، مغني المحتاج: 150/ 4.
(4) قال الزنجاني الشافعي في تخريج الفروع على الأصول: ص 181، مبينًا وجه قصة ماعز ومقررًا قاعدة عامة وهي «لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين، قضى فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم بحكم، وذكر علته أيضًا، إذا أمكن اختصاص العلة بصاحب الواقعة عند الشافعي رضي الله عنه» . ويتفرع عنه: سقوط اعتبار التكرار في الإقرار بالزنا عند الشافعي رضي الله عنه سلوكًا لجادة القياس، كما في سائر الأقارير.