وفصل الشافعية فقالوا: ترد الخمر المحترمة [1] المغصوبة من مسلم إليه، ولا ترد الخمر غير المحترمة بل تراق.
ولو غصب غاصب عصيرًا، فتخمر، ثم تخلل، فالأصح عند الشافعية أن الخل للمالك، وعلى الغاصب أرش ما نقص من قيمة العصير، إن كان الخل أنقص قيمة من العصير، لحصوله في يده. وقال الحنابلة: إنه يجب عليه مثل العصير.
ولو غصب جلد ميتة فدبغه، فالأصح عند الشافعية أيضًا أن الجلد للمغصوب منه كالخمر التي تخللت، فإذا تلفا في يده ضمنهما. وقال الحنابلة: إن غصب جلد ميتة نجسة لم يلزم الغاصب رده ولو دبغه؛ لأنه لا يطهر بدبغه عندهم، ولا قيمة له؛ لأنه لا يصح بيعه.
للغصب أحكام ثلاثة: الإثم لمن علم أنه مال الغير، ورد العين المغصوبة مادامت قائمة، وضمانها إذا هلكت [2] .
الحكم الأول ـ الإثم: وهو استحقاق المؤاخذة في الآخرة، إذا فعل الغصب عالمًا أن المغصوب مال الغير؛ لأن ذلك معصية، وارتكاب المعصية عمدًا موجب
(1) الخمر المحترمة: هي التي عصرت من غير قصد الخمرية، سواء عصرت بقصد الخلية أو عصرت بغير قصد شيء.
(2) الدر المختار: 126/ 5، القوانين الفقهية: ص 330، مغني المحتاج: 277/ 2، المغني: 259/ 5 وما بعدها.