لتتميز عن دارا لحرب: إقامة شعائر الدين أو غالبها فيها، أو التمكين من أدائها، مثل إقامة صلاة الجمعة والجماعة والأعياد وإعلان الأذان [1] .
أما كون الحاكمية أو السيادة القانونية لله فمعناه تطبيق شريعته وإطاعة أوامره، واجتناب نواهيه، والتزام الأحكام الواضحة الصريحة في القرآن الكريم والسنة النبوية لقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم} [الأحزاب:36/ 33] {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59/ 4] ، إذ بذلك يتحقق المقصود من إنزال الشرائع السماوية وتوفير النظام الصالح للبشرية.
ثالثًا ـ هل يشترط وحدة السلطة على كافة أجزاء بلاد الإسلام؟ 27 - إن الأصل العام المقرر عند علماء الأشاعرة والمعتزلة والخوارج أن الإمامة والسلطة السياسية في دار الإسلام في المشرق والمغرب الإسلامي واحدة [2] لأن الإسلام دين الوحدة، ولأن المسلمين أمة واحدة، رائدها التعاون والتضامن، وعدوها التفرق والتنازع والتمزق، قال الله تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} [الأنبياء:92/ 21] {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات:10/ 49] {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ... } [آل عمران:103/ 3] {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران:105/ 3] .
ويؤكد الرسول صلّى الله عليه وسلم على مبدأ الوحدة هذا، فيقول: «المسلم أخو المسلم لا
(1) ر: بحث دار الإسلام ودار الحرب للمؤلف: ف/48.
(2) البحر الزخار: 386/ 5، أصول الدين للبغدادي: ص 274.