فهرس الكتاب

الصفحة 6137 من 7722

وإذا لا حظنا أن مهمة الدولة في الإسلام حراسة شؤون الدين والدنيا، وتحقيق السعادة للبشر في الحياة الدنيا والآخرة، علمنا مدى الأهمية المنوطة بالدولة المستلزمة للسعي الفوري في إيجادها، ولولا ذلك لعمت الفوضى، وشاع الفساد، وانتشر الظلم بين العباد.

والخلاصة: إن تلازم وجود الدولة مع دعوة الإسلام ودين الإسلام أمر لا يمكن فصله في مفهوم إنسان، منذ أن قامت دولة المدينة باعتبارها أول نواة لوجود الدولة بالمعنى الحديث القائم على أركان ثلاثة: هي الشعب، والإقليم (الوطن) والسلطة السياسية أو السيادة [1] .

ثانيًا ـ القائلون بمبدأ جواز الإمامة: قالت فئة قليلة بجواز الإمامة لا بوجوبها، وهم المحكِّمة الأولى والنجدات من الخوارج، وضرار، وأبو بكر الأصم المعتزلي، وهشام الفُوَطي، وعباد بن سليمان تلميذه من المعتزلة. قال الأصم ممثلًا هذا الرأي: لو تكافّ الناس عن التظالم لاستغنوا عن الإمام [2] .

ويظهر من أقوال هؤلاء كما أبان ابن خلدون [3] أنهم ينشدون إلى تحقيق المثل

(1) انظر بحث الدولة الإسلامية المستفيض للموسوعة الفقهية في الكويت، للمؤلف والذي سيأتي طبعه هنا لأول مرة.

(2) قال الشهرستاني مبينًا رأي هؤلاء: إن الإمامة غير واجبة في الشرع وجوبًا لو امتنعت الأمة عن ذلك استحقوا اللوم والعقاب، بل هي مبنية على معاملات الناس، فإن تعادلوا وتعاونوا وتناصروا على البر والتقوى واشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه وتكليفه استغنوا عن الإمام ومتابعته (نهاية الإقدام في علم الكلام: ص 482) .

(3) المقدمة، الفصل 26 ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت